السيد عباس علي الموسوي

422

شرح نهج البلاغة

الشرح ( اللهم داحي المدحوات وداعم المسموكات وجابل القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ) في هذه الخطبة تمجيد للهّ وبيان لعظيم قدرته وهذه مقدمة يدخل منها الإمام إلى الدعاء للنبي وبأنواع الأدعية التي يتصورها له . دعاء للهّ بصيغة اللهم وذكر بعض صفاته العظيمة التي فيها آيات لأولي الألباب إنه سبحانه باسط الأرضين لتستقر عليها الأحياء والحياة وبسطها باعتبار ما يتراءى للناظر قال تعالى : وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً . . ورافع السماوات بدعائم قدرته وما خلقه من الجاذبية وخالق القلوب الشقية والسعيدة ومعطيها الاستعداد لكل منهما وتارك الاختيار لها لتتحمل المسؤولية عن الهدى وعن الضلال كما قال تعالى : وَهدَيَنْاهُ النَّجْدَيْنِ طريق الخير وطريق الشر وقد بيّن اللّه كل طريق وأظهر معالمه وأبان حدوده ورسم صورته ودعى الناس إلى طريق الخير وأظهر لهم محاسنه وعواقبه ونتائجه كما بين طريق الشر وأظهر معايبه وعواقبه ومخازيه . . . ( اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك ) بعد أن دعى اللّه بهذه الصفات الخاصة به ذكر المدعو له وهو النبي وسأله سبحانه أن يجعل أشرف رحماته وأعظمها وأكثرها عليه . . . ثم وصف النبي بهذه الأوصاف الكريمة التي يستحق بها هذا التفضيل وهذه البركات والرحمات وهي كونه عبد اللّه والعبودية للهّ صفة مدح كريمة وصف بها اللّه نبيه حيث قال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . . » وهي من منظور إسلامي تعني التحرر من كل العبوديات الأخرى ، من كان عبدا للهّ يتحرر من عبودية المادة والحكم والسلطان والمال والشهوة وكل الدنيا وما فيها وبذلك يقترب من اللّه ويكون معه في كل حركاته وسكناته ويتحول نظره إلى إرادة اللّه وحكمه ولا يخرج عن أمره ونهيه فيرفض الآلهة البشرية والوثنية المادية والمعنوية . . . ووصفه أيضا بأنه رسول اللّه وهذه مرتبة لم يبلغها إلا من طابت طينته وطهر عنصره ونقى قلبه فعرف اللّه منه ذلك فأفاض عليه بركاته واختصه برسالته يؤدي للناس عنه خطابه ويبلغهم مراده . . قال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ معَهَُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . . ( الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق ) فقد كان هناك أنبياء ، قافلة ابتدأت بأبينا آدم